يحيى بن علي الشيباني التبريزي

52

شرح القصائد العشر

( كَأَنَّ ثَبِيراً فيِ عَرَانِينِ وَبْلِهِ . . . كَبِيرُ أُنَاسٍ فيِ بِجَادٍ مُزَمَّلِ ) ثبير : جبل : والعرانين : الأوائل ، والأصل في هذا أن يقال للأنف عرنين . والوبل : ما عظم من القطر ، ورواها الأصمعي ( كان أبانا في أفانين ودقه ) وأبانان : جبل أبيض وجبل أسود ، وهما لبني عبد مناف بن دارم ، وأفانين : ضروب ، والوةدق : المطر ، والبجاد : كساء مخطط من أكسية الأعراب من وبر الإبل وصوف الغنم مخيطة ، والجمع بُجد ، ومزمل : ملتف . يقول : قد ألبس الوبل أبانا فكأنه مما ألبسه من المطر وغشاه كبير أناس مزمل لأن الكبير أبدا متدثر ، وقال أبو نصر : شبه الجبل وقد غطاه الماء ، والغثاء الذي أحاط به إلا رأسه ، بشيخ في كساء مخطط ، وذلك أن رأس الجبل يضرب إلى السواد ، والماء حوله أبيض ، وكان يجب أن يقول ( مزمل ) لأنه نعت للكبير ، إلا إنه خفضه على الجوار ، وحكى الخليل وسيبويه ( هذا جحر ضب خرب ) وإنما خرب نعت للجحر ، قال سيبويه : وإنما غلطوا في هذا لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة شيء واحد ، وأنهما مفردان ، وحكى الخليل أنهم يقولون في التثنية ( هذان جحرا ضب خربان ) فيرجع الأعراب إلى ما يجب ؛ لأن الأول مثنى ، والثاني مفرد ، ومما يبين ذلك حكاية سيبويه عن العرب ( هذا حب رماني ) وإنما كان يجب أن يضيف الحب إلى نفسه ، وفي البيت وجه آخر ، وهو